الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الخطوط الرئيسية لمناهج عباد الله الحقيقيين المخلصين وذلك ضمن سبعة مناهج وردت في عدة آيات تبدأ بكلمة ( قل ) . الآية الأولي تحث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التقوى : قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ( 1 ) . نعم ، فالتقوى هي الحاجز الذي يصد الإنسان عن الذنوب ، وتجعله يحس بالمسؤولية وبتكاليفه أمام البارئ ، عز وجل ، هي المنهج الأول لعباد الله المؤمنين والمخلصين ، فالتقوى هي الدرع الذي يقي الإنسان من النار ، والعامل الرئيسي الذي يردعه عن الانحراف ، فالتقوى هي ذخيرته الكبيرة في سوق القيامة ، وهي ميزان شخصية وكرامة الإنسان عند البارئ عز وجل . المنهج الثاني يختص بالإنسان والعمل الصالح في هذه الدنيا التي هي دار العمل ، وقد شجعت الآية الناس وحثتهم على عمل الإحسان ، من خلال بيان نتيجة ذلك العمل : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ( 2 ) . نعم فالإحسان بصورة مطلقة في هذه الدنيا - سواء كان في الحديث ، أو في العمل ، أو في نوع التفكر والتفكير بالأصدقاء والغرباء - يؤدي إلى نيل ثواب عظيم في الدنيا والآخرة ، لأن جزاء الإحسان هو الإحسان . وفي الواقع فإن التقوى عامل ردع ، والإحسان عامل صلاح ، وكلاهما يشمل ( ترك الذنب ) و ( أداء الفرائض والمستحبات ) . المنهج الثالث يدعو إلى الهجرة من مواطن الشرك والكفر الملوثة بالذنوب ، قال تعالى : وأرض الله واسعة .

--> 1 - من البديهي أن الخطاب بعبارة " يا عبادي " هو من الله ، وإن كان المخاطب هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالمقصود هنا أن أبلغهم خطابي . 2 - أغلب المفسرين اعتبروا عبارة ( في هذه الدنيا ) تعود على عبارة ( أحسنوا ) ، واستنادا لهذا فإن " حسنة " مطلقة تشمل كل حسنة في الدنيا والآخرة ، ومع انتباه إلى أن استعمال التنوين في مثل هذه الموارد إنما هو لإعطاء الكلمة طابع التفخيم والعظمة ، فإنه يفيد بيان عظمة الثواب .